عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

291

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

إليه وقلت له ما تشتهى ، قال خبزا حارا ومصليا ، فخرجت وتكلفت طول نهارى حتى أحصل على ما قال ، فلم يتفق لي ، فعدت إلى المسجد وأغلقت الباب ، فلما كان بعد حين من الليل دق علينا الباب ، ففتحته ، فإذا بإنسان معه خبز حار ومصلية ، فسألته عن السبب ، فقال اشتهى على صبياني هذا ، فتخاصمنا وحلفنا أن لا يأكل هذا إلا أهل المسجد ، قال إبراهيم : فقلت إلهي إذا كنت تريد أن تطعمه فلم أتعبتنى طول النهار ؟ رضى اللّه تعالى عنهما . ( الحكاية الثانية والثلاثون بعد الثلاث مئة عن عابد ) حكى أن عابدا اعتكف في مسجد ولم يكن له معلوم ، فقال له الإمام لو اكتسبت لكان خيرا لك وأفضل ، فلم يجبه حتى أعاد عليه القول ثلاثا ، فقال له في الرابعة بجوار المسجد رجل يهودي قد ضمن لي كل يوم رغيفين ، فقال له إن كان صادقا في ضمانه فقعودك في المسجد خير لك ، فقال يا هذا لو لم تكن إمام تقف بين يدي اللّه تعالى وبين عباده مع هذا النقص في التوحيد لكان خيرا لك ، تفضل ضمان يهودي على ضمان اللّه عز وجل ؟ وأنشدوا في هذا المعنى لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أتطلب رزق اللّه من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا وترضى بصراف وإن كان مشركا * ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا ( الحكاية الثالثة والثلاثون بعد الثلاث مئة : عن بعض الصالحين ) قال : إن اللّه تعالى لما أظهر الخلق في القدم أظهر لهم الصنائع كلها ثم خيرهم فيها ، فاختار كل إنسان صنعته ، فلما أبداهم إلى الوجود أجرى على لسان كل واحد ما اختار لنفسه ، قال : وانفردت طائفة فلم تختر شيئا ، فقال لها اختاري ، فقالت ما أعجبنا شئ رأيناه فنختاره ، فأظهر لهم مقامات العبادة ، فقالت قد اخترنا خدمتك يا مولانا ، فقال وعزتي وجلالي لأسخرنهم لكم ، ولأجعلنهم لكم خداما ، وعزتي وجلال لأشفعنكم غدا فيمن عرفكم وخدمكم وفيهم قال القائل : تشاغل قوم بدنياهم وقوم تخلوا * لمولاهم فألزمهم باب مرضاته وعن سائر الخل أغناهم يصفون بالليل * أقدامهم وعين المهيمن ترعاهم فما يعرفون سوى حبه * وطاعته طول محياهم فطوبى لهم ثم طوبى لهم * وطوباهم ثم طوباهم